فضل حسن عباس
24
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
القضية الأولى : جمع القرآن : قولهم : « إنّ القرآن جمع بعد ممات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم » ، وهذه مسألة حريّ بنا أن نبين فيها القول بإيجاز ، ولكن غير مخل . من المعلوم بداهة أن الآيات كانت تنزل على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان يقرؤها على أصحابه رضوان اللّه عليهم ، وكان الصحابة يتلقونها فيتلقفونها بالحفظ ، يساعدهم على هذا الحفظ : 1 - حبهم للقرآن وشغفهم به . 2 - بيئتهم الطبيعية والجغرافية . 3 - فطرتهم السليمة التي هيّئ لهم بها ذاكرة حافظة . 4 - حياتهم التي لم يكن فيها شيء من التعقيد . ومع هذا كله ؛ فإن من المعلوم بداهة كذلك أن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان له كتّاب عرفوا بكتّاب الوحي ، فكانوا يكتبون بأمر النبي عليه وآله الصلاة والسلام ، والنبي يبين لهم الموضع الذي يضعون فيه هذه الآيات . وعلى هذا فليس هناك آية من القرآن الكريم ، لم تكن مكتوبة في زمنه عليه وآله الصلاة والسلام ، ولكن الذي حدث فيما بعد أن أراد عمر رضي اللّه عنه جمع القرآن ، وطلب ذلك من أبي بكر رضي اللّه عنه ، وذلك بعد اشتداد المعارك ، وبخاصة بعد معركة اليمامة التي استشهد فيها كثير من حفظة القرآن ، واستجاب أبو بكر بعد نقاش وتحاور فجمع القرآن . ولكن هذا الجمع كانت غايته أن يحفظ القرآن كما هو الآن في المصحف ، وأن تجمع الرقاع التي كتب عليها القرآن ، ذلك أنه كان في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مجموعا على رقاع متفرقة هنا وهناك ، أما في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه فقد جمعت كلها ليضمها سجل واحد ، فكان الجمع في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الجمع الأول ، في رقاع مختلفة متفرقة ، وكان الجمع في عهد أبي بكر هو